السيد محمد حسين الطهراني

90

معرفة الإمام

الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت . وأمر أن يعفى أثرها بالتراب . والراهب ينظر من فوق ديره . فلمّا استوفى علم ما جرى ، نادي : أيُّهَا النَّاسُ ! أنْزِلُونِي فاحتالوا في إنزاله . فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له : يا هذا أنْتَ نَبِيّ مُرْسَلٌ ؟ قال : لا . قال : فَمَلَكٌ مُقَرَّبٌ ؟ قال : لا . قال : فَمَنْ أنْتَ ؟ قال : وَصِيّ رَسُولِ اللهِ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ . قال : ابسُطْ يدكَ اسلمُ للّه تبارك وتعالى على يديك . فبسط أمير المؤمنين عليه السلام يده ، وقال له : اشهَدِ الشَّهادتين . إسلام الراهب لمشاهدته معجزات الإمام عليه السلام فقال [ الراهب ] : أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأشْهَدُ أنَّكَ وَصِيّ رَسُولِ اللهِ وَأحَقُّ النَّاسِ بِالأمْرِ مِنْ بَعْدِهِ . فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الإسلام ، ثمّ قال : مَا الذي دَعَاكَ إلَى الإسْلَامِ بَعْدَ طُولِ مُقَامِكَ في هَذَا الدَّيْرِ عَلَى الخِلافِ ؟ فقال : اخْبرك يا أمير المؤمنين إنّ هذا الدير بُني على طلب قالع هذه الصخرة ومُخرج الماء من تحتها . وقد مضى عالَم قبلي فلم يدركوا ذلك . وقد رزقنيه الله عزّ وجلّ . إنّا نجد في كتاب من كتبنا ونأثُرُ عن علمائنا أنّ في هذا الصقع عيناً عليها صخرة لا يعرف مكانها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ . وأنّه لا بدّ من وليّ للّه يدعو إلى الحقّ آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها . وإنّي لمّا رأيتُكَ قد فعلتَ ذلك ، تحقّقتُ ما كنّا ننتظره وبلغتُ الأمنية منه . فأنا اليوم مسلم على يدك ، ومؤمن بحقّك ، ومولاك ( أي : اقِرّ بولايتك على نفسي وشئوني ) . ولمّا سمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلّت لحيته من الدموع ، وقال : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ أكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً . الحَمْدُ لِلَّهِ الذي